محمد جواد مغنية
76
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
ضمن المندوب أو المكروه أو المباح ، ومعنى هذا أن الجواز المعلوم لم يطرأ عليه شك لأنه ارتفع يقينا بالنسخ ، وان الذي شككنا في وجوده لم يسبق بعلم لأنه مشكوك منذ البداية ، فأين موضوع الاستصحاب وركنه الركين ؟ . ويأتي ، بحول اللّه وتوفيقه ، الحديث عن ذلك مفصلا في استصحاب الكلي ، وأيضا قد نعود إلى الكلام عن النسخ من جهة ثانية حين تدعو الحاجة . تكرار الأمر إذا تكرر أمران أو أكثر بفعل واحد فهل يجب تكرار الفعل أيضا تبعا لتعدد الأمر ، أو يكفي الاتيان بالمأمور به مرة واحدة ؟ والجواب يستدعي التفصيل التالي : 1 - أن يكون المحل غير قابل لتكرار الفعل مثل صم هذا اليوم صم هذا اليوم ، واقتل زيدا . وليس من شك أن الأمر هنا للتوكيد لا للتأسيس . 2 - أن يكون الغرض من الأمرين واحد مثل اسقني اسقني ، لأن الغرض رفع العطش ، ومثله ان أحدثت فتوضأ ان أحدثت فتوضأ . وهذا كسابقه . 3 - أن يكون سبب كل من الأمرين غير سبب الآخر مثل ان نمت فتوضأ ان أحدثت فتوضأ ، وهذا يبتني على تداخل الأسباب والمسببات أو عدم تداخلها ، فعلى القول بالتداخل لا يجب تكرار الفعل ، وعلى القول بعدم التداخل يجب ، ويأتي الحديث عن ذلك في مفهوم الشرط ان شاء اللّه تعالى . 4 - أن يكون أحد الأمرين مطلقا والآخر مقيدا ، فيحمل المطلق على المقيد . وهذا خارج عن الغرض لأن الأمر فيه واحد ، وكذلك المأمور به ضرورة ان التقييد لا يوجب التعدد . 5 - ان يتعلق التكليف بالطبيعة من حيث هي لا بشرط مثل صلّ ركعتين صل ركعتين . وهنا محل الخلاف ، فمن قائل بأن الأمر الثاني تأسيس لا توكيد